الدرس الثاني عشر ٢٠ حزیران (یونیو)
جماعة المؤمنین
السبت بعد الظھر
؛ ١٢ ٢٧ : ١كورنثوس ١٢ ؛ ١ ٣ : ١ ١٢ ،٤ : المراجع الأسبوعیة: تكوین ١١
. ١ ٦ : ١ ١٣ ؛ رؤیا ٢٢ : أفسس ٤
: آیة الحفظ: "وأما أنتم فجسد المسیح، وأعضاؤه أفراد اً" ( ١كورنثوس ١٢
.(٢٧
البشر مخلوقات اجتماعیة. كان بمقدور لله خلق مئات الملایین من الكائنات
البشریة الكاملة التي یقف كل واحد منھا "منفصلاً ومنعزلا " وأن یواصل كل واحد
من أولئك البشر السعي نحو أھدافھ الشخصیة المستقلة عن الآخرین. إلاَّ أن لله
بدلاً من ذلك، قد خلق في البدایة ذكراً واحداً وأنثى واحدة ورأى أنھ لیس من الجید
أن یكون الإنسان وحید اً. كان مقصود اً للزوجین الأولین أن یُكمِّل واحدھما الآخر.
وكان المفروض لھما أن یتكاثرا وینشئا مجتمعاً من أفراد عائلة ویصیرون بالتالي
وحدات اجتماعیة أوسع.
إحدى أھم ھذه الوحدات الاجتماعیة التي یمكن للناس أن ینتموا إلیھا ھي
الكنیسة. ومن المؤسف، أن العدید من الناس لم یعودوا یدركون الفوائد الاجتماعیة
لعضویة الكنیسة. والكنیسة، بالطبع، ھي أكثر من مجرد ناد للرجال والنساء الذین
لدیھم ھوایات واھتمامات مُشتركة. فالكنیسة ھي جماعة من المؤمنین الذین
یشتركون في اختبار نھائي للخلاص ویدركون أن یسوع ھو ربھم.
نظرة خاطفة إلى موضوع ھذا الدرس: الإیمان والانتماء مترابطان جد اً. یرید لنا
لله أن نكون جزءاً من المجتمع الذي بدأه ھو. وإنھ لامتیاز لنا أن ننتمي إلى ذلك
المجتمع، لكن ذلك یتطلب مسئولیة. لكل واحد منا مساھمتھ الفریدة التي یقدمھا
لجسد یسوع.
* نرجو التعمق في موضوع ھذا الدرس استعداداً لمناقشتھ یوم السبت القادم.
الأحد یرید لله شعب اً
نجد في تكوین ١١ سجلاً حول تجربة لبناء مجتمع لم یحظ باستحسان لله
وموافقتھ. عندما، بعد الطوفان العالمي، قرر مَنْ انحدروا مِنْ أسلاف الناجین
٩٦
الأصلیین مِنْ الطوفان الالتصاق معاً وبناء مدینة ذات برج ضخم في الجزء
الجنوبي، لِ ما یُعرَ ف الیوم بدولة العراق، ولقد غضب لله جداً إزاء ذلك. فھذا لم
یكن قصده. مع ذلك، ففي الأصحاح التالي تكوین ١٢ تظھر مجدد اً فكرة بناء
مجتمع ، لكن بصورة إیجابیة جد اً ھذه المرة. قال لله لإبراھیم (الذي كان اسمھ لا
یزال إبرام) إنھ أراد أن یُكوِّنَ شعباً یمكنھ أن یُطل ِقَ علیھ خاصتھ (لله).
ماذا كان الفارق الرئیس بین مبادرة برج بابل كوسیلة لبناء مجتمع وخطة لله
_ ١ ٣ : ١ ٤ بتكوین ١٢ : لأن یجعل من إبراھیم وذریتھ شعباً لھ. قارن تكوین ١١
__________________________________________________
__________________________________________________
من قصة نداء إبراھیم وصاعد اً، یُرك ِّز الكتاب المقدس على اختبار شعب
لله، أي إخفاقاتھم وانتصاراتھم. كان لشعب إسرائیل مھمة أن یجعلوا عھدھم مع
لله معروفاً لكل الأمم الأخرى. كان علیھم أن یُعِ دوا الطریق لمجيء المسیح. نحن
نعرف كیف أن إسرائیل، كأمة، فشلت في إنجاز ھذه المھمة. عندما جاء المسَّیا،
رُفض وق ُت ِل كما لو كان مجرم اً على ید قادة محددین كان من المفترض علیھم أن
یرحبوا بھ ویتقبلوه على أنھ فادیھم. في الوقت ذاتھ، ظل الكثیرون مخلصین وأمناء
للرب وشكلوا نواة لما كان سیصبح الكنیسة المسیحیة.
٩ و ١٠ . أیة رسالة لنا نحن الیوم؟ _________________ : اقرأ ١ بطرس ٢
__________________________________________________
یتكون شعب لله في العھد الجدید من الیھود والأمم، من رجال ونساء من
كل أمة وقبیلة ولسان. وكإسرائیل في العھد القدیم، تقع الآن على عاتقھم مسئولیة
تعلیم الآخرین عن النعمة الإلھیة. وكإسرائیل القدیم، ھم أیضاً ینتمون إلى جماعة
خاصة من المؤمنین.
أي تشابھ وتطابق بین إسرائیل قدیماً والكنیسة الیوم؟ أیة دروس یجب علینا
تعلمھا من كل منھما؟ أیة أخطاء یجب علینا تجنبھا وتلافیھا؟
الاثنین امتیاز الانتماء
قال المعلم والكاتب الأمریكي لویس ج. بیتر ذات مرة: "ذھابك إلى الكنیسة
لا یجعل منك مسیحیاً مثلما لا یجعل ذھابك إلى الجراج (المرأب) منك سیارة!"
٩٧
الانتماء الصادق لكنیسة المسیح ھو أكثر من مُ جرّ د أن یكون اسم الشخص مقیداً
في سجلات الكنیسة. إنھ یدل ضمناً على إدراكٍ لِمَا تعنیھ الكنیسة وإدراكٍ لدور
الشخص ذاتھ في الكنیسة.
في أماكن متعددة، یشیر بولس إلى رفقائھ من المؤمنین على أنھم قدیسون
٢). لقد اكتسبت ھذه الكلمة الیوم مدلولاً : ١؛ كولوسي ١ : ١؛ فیلبي ١ : (أفسس ١
لم یكن لھا في زمن الكتاب المقدس. فالقدیسون لیسوا أناس اً كاملین أو مُ قدَّ سین؛
وھم بكل تأكید لیسوا أناساً تمَّ إعلان أنھم "قدیسون" بعد إجراءات اكلیركیة
(كنسیّة) مطولة ومعقدة بعد موتھم بفترة زمنیة طویلة. "بالنسبة لبولس [ولكتبة
أسفار الكتاب المقدس الآخرین]، كلمة قدیس لیس لھا أي من المدلولات والمفاھیم
المُتداولة الیوم والتي تجعل من الفرد شخصیة مرموقة تُرسم على زجاج الكنائس
المُلوَّن. القدیس لم یكن شخصاً قدیماً (شیخاً عجوز اً) أكبر من الحیاة ولم یكن
مسیحیاً كاملأ، لكن القدیس ھو أي شخص دعاه لله وأفرزه لیصبح جزءاً من
مجتمع الإیمان." [جون سي. برونت، الوفیر لشرح الكتاب المقدس الموسع: سفر
.[ رومیة (بویس، آیداھو: دار الباسیفیك للنشر، ١٩٩٦ )، صفحة ٤٢
أي دور رئیس مُنِح لمن ینتمون إلى الكنیسة "جسد یسوع"؟ كیف ینبغي أن
__ ١٢ ٢٧ : یتصل ویتعامل كل "قدیس" مع القدیسین الآخرین؟ ١كورنثوس ١٢
__________________________________________________
__________________________________________________
لا یجب التقلیل من شأن عضو الكنیسة فیصبح مُجرَّد رقم في إحصائیة تقوم
بھا الكنیسة لتثبت أنھ عضو بھا. كل عضو من أعضاء الكنیسة لھ دور فرید یلعبھ
ومساھمة محددة یقدمھا. ما من أحد یتغیب عن الكنیسة دون أن ینتج عن ذلك خللاً
وظیفیاً على الأقل لباقي الجسد "الكنیسة". في الوقت ذاتھ، ما من عضو یمكنھ
ادِّعاء أن مساھمتھ أو مساھمتھا تفوق تلك التي لأي شخص آخر. ت ُوضِّح الكنایة
التي تتحدث عن الجسد وأعضائھ الكثیرة ھذا الحق توضیحاً رائع اً. تبدو بعض
أجزاء من الجسد أنھا أكثر أھمیة وحیویة من الأجزاء الأخرى. قد یبدو أن القلب
والمخ والرئتان والمعدة من أكثر ھذه الأجزاء بروز اً، لكن الوظائف التي تقوم بھا
بعض الغدد الصغیرة والتلف الذي قد یصیبھا غالباً ما یثبت مدى أھمیة وفعالیة
ھذه الغدد بالنسبة لجسم الإنسان.
كیف تتوافق مع جسدك المحلي (الكنیسة المحلیة)؟ ھل أنت قانع بالدور الذي
تلعبھ؟ ھل تشعر بالغیرة من دور شخص ما؟ ھل أنت عضو میت ولا حیاة فیك؟
٩٨
أو ربما أنت تحاول أن تأخذ أكثر مما تحتاج؟ كیف یمكن لكلمات بولس أن
تساعدنا على أن نفھم بصورة أفضل ما ینبغي أن یكون دورنا في الكنیسة؟
الثلاثاء مسئولیة الانتماء
إن الانتماء إلى جسد المسیح لامتیاز عظیم. وھناك كنایة أخرى تبرز ھذا
الحق الرائع: نحن جمیعاً جزء من عائلة لله. "انظروا أیة محبة أعطانا الآب حتى
١). لكن الامتیازات تلازمھا دائماً المسئولیات. : ندعى أولاد لله!" ( ١یوحنا ٣
ما الذي یدل علیھ ضمناً التشبیھ المجازي الذي یصوِّ ر الكنیسة كجسد لیسوع
و یُصور كل واحد من َّا كعضو من أعضاء ذلك الجسد فیما یتعلق بالمسئولیات
_____________ ١ ١٣ : الشخصیة الملقاة على عاتق كل واحد منا؟ أفسس ٤
__________________________________________________
__________________________________________________
"یجب على الجمیع أن یتحركوا كما لو كانوا أجزاءً من آلة تعمل بانسجام،
كل جزء من ھذه الآلة یعتمد على الجزء الآخر، مع ذلك، ھو متمیز في عملھ الذي
یقوم بھ. ویجب على كل واحد من ھؤلاء أن یلتزم بالمكان المعین لھ وأن یقوم
بالعمل المنوط بھ. یدعو لله أعضاء كنیستھ إلى أن یقبلوا الروح القدس، وأن یأتوا
معاً في وحدة وتعاطف أخوي، لربط مصالحھم واھتماماتھم مع اً برباط المحبة."
.( (روح النبوة، حیاتي الیوم، صفحة ٢٧٦
ما ھي بعض المسئولیات الأساسیة الأخرى الملقاة على عاتق كل أعضاء
: ١٤ و ١٧ و ٢٥ ؛ عبرانیین ١٠ : ١تسالونیكي ٥ ؛٢ : الكنیسة؟ ١كورنثوس ١٦
____________________________________ ١٥ : ١بطرس ٣ ؛٢٥
__________________________________________________
یعیش معظم الناس في مجتمعات استھلاكیة (أي تعمل ما لصالحھا فقط)،
وكنتیجة لذلك، یمیلون إلى جلب ھذه العقلیة الاستھلاكیة إلى الكنیسة. والسؤال
الأول الذي یسألھ مثل ھؤلاء غالباً ھو، ما الذي في ھذا الأمر لصالحي؟ بدلاً من
القول، كیف لي أن أساھم بمواھبي ومقدراتي؟ عندما تسلَّم جون ف. كینیدي
مقالید السلطة في عام ١٩٦١ كرئیس للولایات المتحدة الأمیركیة قال ھذه الكلمات
الخالدة: "’لا تسألوا ماذا یمكن لوطنكم أن یقدمھ لكم اسألوا ما الذي یمكنكم أن
تقدموه لوطنكم‘". ھذه الكلمات قابلة للتطبیق على مواقفنا نحو كنیستنا الیوم.
٩٩
بالرغم من أن الكنیسة تستطیع تقدیم الكثیر (وھي بالفعل تقدم الكثیر) لمن ھم
بإخلاص یواظبون على الحضور والانضمام إلى العدید من نشاطاتھا، إلاَّ أنھ علینا
أولاً وقبل كل شيء أن نسأل أنفسنا باستمرار: كیف لي أن أَخدِ م بصورة أفضل؟
كیف لي أن أشجع الآخرین؟ كیف لي أن أكون نموذجاً یُقتدى بھ للشباب؟ كیف لي
أن أساھم في جعل كنیستي المحلیة بیتاً روحیاً فیھ یستطیع الكثیرون أن یجدوا
السلام الداخلي والرعایة التي یحتاجون إلیھا؟
اسأل نفسك ھذه الأسئلة وتأمل إجابتك بأمانة: ما ھو دافعي الأساسي وراء
ذھابي إلى الكنیسة؟ أھو ما أستطیع الحصول علیھ أم ما یمكنني تقدیمھ؟
الأربعاء الوحدة في التنوُّع والاختلاف
یجاھد الكثیر من المسیحیین من أجل أن تكون ھناك وحدة أكبر فیما بین
الطوائف المتعددة. ویتحدثون عن "فضیحة" الانقسام والشقاق ویذكروننا بأن
المسیح دعا بصفة متكررة إلى الوحدة فیما بین تابعیھ. الوحدة ھي أیضاً شعار
رئیس بالنسبة للكنیسة الأدفنتستیة المھددة بالتجزئة والاستقطاب من الداخل. لكن
الوحدة التي یسعى إلیھا الأدفنتست لا یمكن اختصارھا في مجرد وحدة المؤسسات
أو تطابق في أسالیب العبادة والتقالید والأعراف الأخرى. یجب أن یكون مفھوم
الوحدة أعمق من ذلك.
٣ : ٦؛ أفسس ٤ : ما ھي الشروط الأساسیة للوحدة المسیحیة الحقیقیة؟ یوحنا ١٤
_______________________________________________ و ١٣
__________________________________________________
معنى أن نكون متحدین في المسیح ھو أن نكون متحدین في الحق. عَرَّف
المسیح نفسھ على أنھ الحق. لیس معنى ھذا أنھ لا یمكن أن توجد وحدة بین الذین
اختلفت وجھات نظرھم اللاھوتیة أو تفسیراتھم لبعض الفقرات الكتابیة المعینة.
لكن الوحدة الحقیقة تتطلب بالفعل تكریساً مشتركاً للكتاب المقدس الذي ھو كلمة
لله وإلى تعالیمھ الأساسیة، ورغبة مشتركة لممارسة وتطبیق ما تعلمھ كلمة لله.
والوحدة لا تتطلب، مع ذلك، أن یفكر كل الأعضاء بنفس الطریقة ولا تتطلب كذلك
أن یتعبد كل الأعضاء بالطریقة ذاتھا. الوحدة لا تلغي الاختلافات الثقافیة
والحضاریة الرائعة التي تثري كثیراً مجتمعنا الكنسي حول العالم.
١٠٠
كیف توضح أوصاف أورشلیم الجدیدة الاختلاف والتنوع الذي یمیز شعب لله؟
_____ ٢٢ : ١٢ ١٤ و ١٩ و ٢٦ وكذلك ٢ : ١ ٦؛ وبالتحدید، ٢١ : رؤیا ٢١ : و ٢٢
__________________________________________________
تشیر أورشلیم الجدیدة إلى شيء ملموس وحقیقي قد خلقھ لله لشعبھ، حتى
ولو كانت الأوصاف رمزیة إلى حد كبیر. وما یلفت انتباھنا بینما نحن نقرأ ھذه
الأوصاف ھو التركیز على التنوع والاختلاف. وما من عجب، لأن المفدیین
.(٩ : ٩ قارن ب رؤیا ٧ : سیأتون "من كل قبیلة ولسان وشعب وأمة" (رؤیا ٥
یُشْ ب ِھ الأشخاص الذین سیدخلون من بوابات أورشلیم الجدیدة الأغصان التي
تنبثق من كرمة واحدة. "ھناك تنوع واختلاف في فروع الكرمة، ومع ذلك ھناك
وحدة في ھذا التنوع والاختلاف. كل فرع من ھذه الفروع متحد ومتصل بالجزع
الأصلي. وكل فرع یسحب غذاءه من نفس المصدر. وعندما نكون نحن فروعاً
للكرمة الحقیقیة، فما من نزاع أو شجار أو خلاف سینشب بیننا، ما من شقاق من
أجل السیادة، ما من تقلیل لشأن واحدنا الآخر وقیمتھ." (روح النبوة، نشرة المجمع
.( العام، ٢٥ أبریل، ١٩٠١
إذا كان سیصبح ھناك تنوع واختلاف في السماء، لماذا إذاً یوجد شقاق ونزاع
في كنیستنا الیوم؟ لماذا نمیل إلى الاجتماع مع مُن ھم من نفس جنسنا وعِرقنا
ولیس مع غیرھم؟ ما ھو نوع الرسالة التي نبعثھا بعملنا ھذا؟
الخمیس أساس الكنیسة: یسوع المسیح
عادة ما نتحدث عن "كنیستنا نحن". فلدینا الكثیر من الأسباب التي تجعلنا
فخورین بكنیستنا. ومن ناحیة أخرى، نلاحظ وندرك أن "كنیستنا نحن" لیست
كاملة. لقد استثمرنا الكثیر من أنفسنا ومواھبنا ووقتنا وطاقتنا وأموالنا في الكنیسة
ولنا أسباب وجیھة لأن یكون لنا شعور واضح بالملكیة. مع ذلك، نكتشف بعد
التحلیل والفحص أن الكنیسة لیست كنیستنا، ھي كنیسة لله. وھذا یُحْدِثُ فرق اً
حاسم اً.
ما الذي صرَّح بھ المسیح نفسھ إجابة على السؤال المتعلق بمن تؤول إلیھ ملكیة
______________________________ ١٨ : الكنیسة وتنتمي؟ متى ١٦
__________________________________________________
١٠١
أساء العدیدون بشكل كبیر فھم التصریح الذي أدلى بھ المسیح حول
الصخرة التي ت ُبنى علیھا كنیستھ. لكن عندما یتم وضع السیاق العام والبراھین
الكتابیة الأخرى في عین الاعتبار، سنجد أنھ ما من أساس لفكرة أن بطرس ھو
الصخرة التي أُسِّست علیھا الكنیسة وبأن السلطة الخاصة قد انتقلت منھ إلى أساقفة
روما المستقبلیین. إن اعتراف (تصریح) بطرس بأن المسیح ھو ابن لله الحي
١٦ ) كان ھو (التصریح أو الاعتراف) الصخرة التي أسس لله علیھا : (متى ١٦
كنیستھ.
تأمل في معنى بعض الرموز المستخدمة لإبراز نفس الحق، مثلا ، أن الكنیسة
؛٢٠ : مبنیة على یسوع المسیح وأنھا بالأحرى كنیستھ ولیست كنیستنا. أفسس ٢
_______________________ ١٢ ١٦ و ٢٠ : ١٥ و ١٦ ؛ رؤیا ١ : أفسس ٤
__________________________________________________
مثل العدید من الفقرات الأخرى في سفر الرؤیا، فإنَّ وصف المسیح
١٢ ٢٠ مليء بصور مجازیة من العھد القدیم. فالمسیح : الموجود في رؤیا ١
مصوُّر على أنھ یمشي في وسط السبع المنارات، مرتدیاً لباس رئیس كھنة. یذھب
ذھننا تلقائیاً إلى رمز المنارة في الخیمة القدیمة التي كانت ت ُعلن حضور لله وسط
شعبھ. وقبل أن یدخل سفر الرؤیا في التفاصیل حول "ما لا بد أن یكون عن
١)، فھو یؤكد على أننا نرى كل شيء من المنظور الصحیح. إنھا : قریب" ( ١
رؤیا یسوع المسیح، الألف والیاء، الأول والآخر، رئیس كھنتنا السماوي، الذي
لیس عنا ببعید، الإلوھیة الساكنة، لكنھ ھو مَنْ یمشي في وسط كنیستھ.
في نھایة المطاف، فما ھو دورنا نحن فیھا؟ إذن، ھل إذا كانت الكنیسة ملك
نحن لسنا وكلاء لھذه الكنیسة؟ أي نوع من المسئولیة تضعھا علینا ھذه
الحقیقة؟ ما مدى التزامك بإنجاز ھذه المسئولیة وتحمُّلھا؟ ما الذي یمكنك عملھ
بشكل أفضل؟
الجمعة لمزید من الدرس
لدراسة أدفنتستیة مستفیضة حول طبیعة الكنیسة، انظر دلیل "لاھوت
الأدفنتست السبتیین" ل ر. بیدرن (ھاجرستون، میرلاند: ریفیو آند ھیرالد،
٢٠٠٠ )، صفحة ٥٣٨ ٥٨١ . انظر كذلك الفصل الخامس والأربعین من كتاب
. مشتھى الأجیال لروح النبوة، صفحة ٣٨٨ ٣٩٧
١٠٢
"فأجاب یسوع وقال لھ: ’طوبى لك یا سمعان بن یونا، إن لحماً ودماً لم
.(١٧ : یُعلن لك، لكن أبي الذي في السماوات‘ (متى ١٦
"إن الحق الذي اعترف بھ بطرس ھو أساس إیمان كل مؤمن. وھو الحق
الذي أعلن المسیح نفسھ أنھ ھو الحیاة الأبدیة. ولكن امتلاك المعرفة لیس سبباً
لتمجید الذات. إن ھذا الإعلان لم یُعطِ لبطرس لحكمة أو صلاح فیھ. والبشریة في
ذاتھا لا یمكنھا أبداً أن تبلغ إلى معرفة الأمور الإلھیة. ’ھو أعلى من السماوات،
٨). إن روح : فماذا عساك أن تفعل؟ أعمق من الھاویة، فماذا تدري؟‘ (أیوب ١١
التبني ھو وحده الذي یعلن لنا أعماق لله." (روح النبوة، مشتھى الأجیال، صفحة
.(٣٩٠
أسئلة للنقاش
١. ھل عضویة الكنیسة شرط ضروري للخلاص؟ أَمْ ھل نحن ننضم إلى
الكنیسة لأسباب أخرى؟ إذا كان الأمر كذلك، ما ھي ھذه الأسباب؟ ما ھي
المنافع الكبیرة التي نحصل علیھا كوننا جزء من جسد (المسیح)؟ في الوقت
ذاتھ، أیة أمور ینبغي علینا أن نكون حذرین بشأنھا ومنتبھین لھا؟
٢. بعض الناس یقولون: "لقد توقفت عن الذھاب إلى الكنیسة. فعندما كنت أذھب
إلى ھناك كان ینتابني شعور بالفراغ. وعندما أخرج في الطبیعة، یكون لي
اختبار دیني أعمق مما لو كنت جالساً استمع إلى عظة غیر ممتعة". ماذا
تكون إجابتك على شخص مثل ھذا؟
٣. أمعن النظر أكثر في سؤال یوم الأربعاء المتعلق بالتنوع والاختلاف العرقي
في كنیستنا. لماذا، من بین كل الناس، یجب على المسیحیین أن یكونوا أكثر
قبولاً ومحبة للآخرین، بغض النظر عن الاختلافات العرقیة؟ ما الذي یمكن
عملھ ویساعدنا على العیش بصورة أفضل وعمل ما نعرف أن ربنا كان
سیطلب منَّا عملھ فیما یتعلق بالسؤال الھام الخاص بالتناغم بین كافة عناصر
البشر والأعراق؟
ملخص الدرس
الكنیسة ھي مبادرة إلھیة. ھي كنیسة لله ولیست كنیستنا نحن. ونحن أعضاء
في جسد المسیح لكل واحد من َّا وظیفتھ الممیزة والواضحة لكن علینا دائماً أن
نتذكر أن المسیح ھو رأس الكنیسة. نحن لسنا مدعوون لأن نكون موحدین، لكن
یجب علینا عمل ما بوسعنا للحفاظ فیما بیننا على وحدة حقیقة في یسوع.
جماعة المؤمنین
السبت بعد الظھر
؛ ١٢ ٢٧ : ١كورنثوس ١٢ ؛ ١ ٣ : ١ ١٢ ،٤ : المراجع الأسبوعیة: تكوین ١١
. ١ ٦ : ١ ١٣ ؛ رؤیا ٢٢ : أفسس ٤
: آیة الحفظ: "وأما أنتم فجسد المسیح، وأعضاؤه أفراد اً" ( ١كورنثوس ١٢
.(٢٧
البشر مخلوقات اجتماعیة. كان بمقدور لله خلق مئات الملایین من الكائنات
البشریة الكاملة التي یقف كل واحد منھا "منفصلاً ومنعزلا " وأن یواصل كل واحد
من أولئك البشر السعي نحو أھدافھ الشخصیة المستقلة عن الآخرین. إلاَّ أن لله
بدلاً من ذلك، قد خلق في البدایة ذكراً واحداً وأنثى واحدة ورأى أنھ لیس من الجید
أن یكون الإنسان وحید اً. كان مقصود اً للزوجین الأولین أن یُكمِّل واحدھما الآخر.
وكان المفروض لھما أن یتكاثرا وینشئا مجتمعاً من أفراد عائلة ویصیرون بالتالي
وحدات اجتماعیة أوسع.
إحدى أھم ھذه الوحدات الاجتماعیة التي یمكن للناس أن ینتموا إلیھا ھي
الكنیسة. ومن المؤسف، أن العدید من الناس لم یعودوا یدركون الفوائد الاجتماعیة
لعضویة الكنیسة. والكنیسة، بالطبع، ھي أكثر من مجرد ناد للرجال والنساء الذین
لدیھم ھوایات واھتمامات مُشتركة. فالكنیسة ھي جماعة من المؤمنین الذین
یشتركون في اختبار نھائي للخلاص ویدركون أن یسوع ھو ربھم.
نظرة خاطفة إلى موضوع ھذا الدرس: الإیمان والانتماء مترابطان جد اً. یرید لنا
لله أن نكون جزءاً من المجتمع الذي بدأه ھو. وإنھ لامتیاز لنا أن ننتمي إلى ذلك
المجتمع، لكن ذلك یتطلب مسئولیة. لكل واحد منا مساھمتھ الفریدة التي یقدمھا
لجسد یسوع.
* نرجو التعمق في موضوع ھذا الدرس استعداداً لمناقشتھ یوم السبت القادم.
الأحد یرید لله شعب اً
نجد في تكوین ١١ سجلاً حول تجربة لبناء مجتمع لم یحظ باستحسان لله
وموافقتھ. عندما، بعد الطوفان العالمي، قرر مَنْ انحدروا مِنْ أسلاف الناجین
٩٦
الأصلیین مِنْ الطوفان الالتصاق معاً وبناء مدینة ذات برج ضخم في الجزء
الجنوبي، لِ ما یُعرَ ف الیوم بدولة العراق، ولقد غضب لله جداً إزاء ذلك. فھذا لم
یكن قصده. مع ذلك، ففي الأصحاح التالي تكوین ١٢ تظھر مجدد اً فكرة بناء
مجتمع ، لكن بصورة إیجابیة جد اً ھذه المرة. قال لله لإبراھیم (الذي كان اسمھ لا
یزال إبرام) إنھ أراد أن یُكوِّنَ شعباً یمكنھ أن یُطل ِقَ علیھ خاصتھ (لله).
ماذا كان الفارق الرئیس بین مبادرة برج بابل كوسیلة لبناء مجتمع وخطة لله
_ ١ ٣ : ١ ٤ بتكوین ١٢ : لأن یجعل من إبراھیم وذریتھ شعباً لھ. قارن تكوین ١١
__________________________________________________
__________________________________________________
من قصة نداء إبراھیم وصاعد اً، یُرك ِّز الكتاب المقدس على اختبار شعب
لله، أي إخفاقاتھم وانتصاراتھم. كان لشعب إسرائیل مھمة أن یجعلوا عھدھم مع
لله معروفاً لكل الأمم الأخرى. كان علیھم أن یُعِ دوا الطریق لمجيء المسیح. نحن
نعرف كیف أن إسرائیل، كأمة، فشلت في إنجاز ھذه المھمة. عندما جاء المسَّیا،
رُفض وق ُت ِل كما لو كان مجرم اً على ید قادة محددین كان من المفترض علیھم أن
یرحبوا بھ ویتقبلوه على أنھ فادیھم. في الوقت ذاتھ، ظل الكثیرون مخلصین وأمناء
للرب وشكلوا نواة لما كان سیصبح الكنیسة المسیحیة.
٩ و ١٠ . أیة رسالة لنا نحن الیوم؟ _________________ : اقرأ ١ بطرس ٢
__________________________________________________
یتكون شعب لله في العھد الجدید من الیھود والأمم، من رجال ونساء من
كل أمة وقبیلة ولسان. وكإسرائیل في العھد القدیم، تقع الآن على عاتقھم مسئولیة
تعلیم الآخرین عن النعمة الإلھیة. وكإسرائیل القدیم، ھم أیضاً ینتمون إلى جماعة
خاصة من المؤمنین.
أي تشابھ وتطابق بین إسرائیل قدیماً والكنیسة الیوم؟ أیة دروس یجب علینا
تعلمھا من كل منھما؟ أیة أخطاء یجب علینا تجنبھا وتلافیھا؟
الاثنین امتیاز الانتماء
قال المعلم والكاتب الأمریكي لویس ج. بیتر ذات مرة: "ذھابك إلى الكنیسة
لا یجعل منك مسیحیاً مثلما لا یجعل ذھابك إلى الجراج (المرأب) منك سیارة!"
٩٧
الانتماء الصادق لكنیسة المسیح ھو أكثر من مُ جرّ د أن یكون اسم الشخص مقیداً
في سجلات الكنیسة. إنھ یدل ضمناً على إدراكٍ لِمَا تعنیھ الكنیسة وإدراكٍ لدور
الشخص ذاتھ في الكنیسة.
في أماكن متعددة، یشیر بولس إلى رفقائھ من المؤمنین على أنھم قدیسون
٢). لقد اكتسبت ھذه الكلمة الیوم مدلولاً : ١؛ كولوسي ١ : ١؛ فیلبي ١ : (أفسس ١
لم یكن لھا في زمن الكتاب المقدس. فالقدیسون لیسوا أناس اً كاملین أو مُ قدَّ سین؛
وھم بكل تأكید لیسوا أناساً تمَّ إعلان أنھم "قدیسون" بعد إجراءات اكلیركیة
(كنسیّة) مطولة ومعقدة بعد موتھم بفترة زمنیة طویلة. "بالنسبة لبولس [ولكتبة
أسفار الكتاب المقدس الآخرین]، كلمة قدیس لیس لھا أي من المدلولات والمفاھیم
المُتداولة الیوم والتي تجعل من الفرد شخصیة مرموقة تُرسم على زجاج الكنائس
المُلوَّن. القدیس لم یكن شخصاً قدیماً (شیخاً عجوز اً) أكبر من الحیاة ولم یكن
مسیحیاً كاملأ، لكن القدیس ھو أي شخص دعاه لله وأفرزه لیصبح جزءاً من
مجتمع الإیمان." [جون سي. برونت، الوفیر لشرح الكتاب المقدس الموسع: سفر
.[ رومیة (بویس، آیداھو: دار الباسیفیك للنشر، ١٩٩٦ )، صفحة ٤٢
أي دور رئیس مُنِح لمن ینتمون إلى الكنیسة "جسد یسوع"؟ كیف ینبغي أن
__ ١٢ ٢٧ : یتصل ویتعامل كل "قدیس" مع القدیسین الآخرین؟ ١كورنثوس ١٢
__________________________________________________
__________________________________________________
لا یجب التقلیل من شأن عضو الكنیسة فیصبح مُجرَّد رقم في إحصائیة تقوم
بھا الكنیسة لتثبت أنھ عضو بھا. كل عضو من أعضاء الكنیسة لھ دور فرید یلعبھ
ومساھمة محددة یقدمھا. ما من أحد یتغیب عن الكنیسة دون أن ینتج عن ذلك خللاً
وظیفیاً على الأقل لباقي الجسد "الكنیسة". في الوقت ذاتھ، ما من عضو یمكنھ
ادِّعاء أن مساھمتھ أو مساھمتھا تفوق تلك التي لأي شخص آخر. ت ُوضِّح الكنایة
التي تتحدث عن الجسد وأعضائھ الكثیرة ھذا الحق توضیحاً رائع اً. تبدو بعض
أجزاء من الجسد أنھا أكثر أھمیة وحیویة من الأجزاء الأخرى. قد یبدو أن القلب
والمخ والرئتان والمعدة من أكثر ھذه الأجزاء بروز اً، لكن الوظائف التي تقوم بھا
بعض الغدد الصغیرة والتلف الذي قد یصیبھا غالباً ما یثبت مدى أھمیة وفعالیة
ھذه الغدد بالنسبة لجسم الإنسان.
كیف تتوافق مع جسدك المحلي (الكنیسة المحلیة)؟ ھل أنت قانع بالدور الذي
تلعبھ؟ ھل تشعر بالغیرة من دور شخص ما؟ ھل أنت عضو میت ولا حیاة فیك؟
٩٨
أو ربما أنت تحاول أن تأخذ أكثر مما تحتاج؟ كیف یمكن لكلمات بولس أن
تساعدنا على أن نفھم بصورة أفضل ما ینبغي أن یكون دورنا في الكنیسة؟
الثلاثاء مسئولیة الانتماء
إن الانتماء إلى جسد المسیح لامتیاز عظیم. وھناك كنایة أخرى تبرز ھذا
الحق الرائع: نحن جمیعاً جزء من عائلة لله. "انظروا أیة محبة أعطانا الآب حتى
١). لكن الامتیازات تلازمھا دائماً المسئولیات. : ندعى أولاد لله!" ( ١یوحنا ٣
ما الذي یدل علیھ ضمناً التشبیھ المجازي الذي یصوِّ ر الكنیسة كجسد لیسوع
و یُصور كل واحد من َّا كعضو من أعضاء ذلك الجسد فیما یتعلق بالمسئولیات
_____________ ١ ١٣ : الشخصیة الملقاة على عاتق كل واحد منا؟ أفسس ٤
__________________________________________________
__________________________________________________
"یجب على الجمیع أن یتحركوا كما لو كانوا أجزاءً من آلة تعمل بانسجام،
كل جزء من ھذه الآلة یعتمد على الجزء الآخر، مع ذلك، ھو متمیز في عملھ الذي
یقوم بھ. ویجب على كل واحد من ھؤلاء أن یلتزم بالمكان المعین لھ وأن یقوم
بالعمل المنوط بھ. یدعو لله أعضاء كنیستھ إلى أن یقبلوا الروح القدس، وأن یأتوا
معاً في وحدة وتعاطف أخوي، لربط مصالحھم واھتماماتھم مع اً برباط المحبة."
.( (روح النبوة، حیاتي الیوم، صفحة ٢٧٦
ما ھي بعض المسئولیات الأساسیة الأخرى الملقاة على عاتق كل أعضاء
: ١٤ و ١٧ و ٢٥ ؛ عبرانیین ١٠ : ١تسالونیكي ٥ ؛٢ : الكنیسة؟ ١كورنثوس ١٦
____________________________________ ١٥ : ١بطرس ٣ ؛٢٥
__________________________________________________
یعیش معظم الناس في مجتمعات استھلاكیة (أي تعمل ما لصالحھا فقط)،
وكنتیجة لذلك، یمیلون إلى جلب ھذه العقلیة الاستھلاكیة إلى الكنیسة. والسؤال
الأول الذي یسألھ مثل ھؤلاء غالباً ھو، ما الذي في ھذا الأمر لصالحي؟ بدلاً من
القول، كیف لي أن أساھم بمواھبي ومقدراتي؟ عندما تسلَّم جون ف. كینیدي
مقالید السلطة في عام ١٩٦١ كرئیس للولایات المتحدة الأمیركیة قال ھذه الكلمات
الخالدة: "’لا تسألوا ماذا یمكن لوطنكم أن یقدمھ لكم اسألوا ما الذي یمكنكم أن
تقدموه لوطنكم‘". ھذه الكلمات قابلة للتطبیق على مواقفنا نحو كنیستنا الیوم.
٩٩
بالرغم من أن الكنیسة تستطیع تقدیم الكثیر (وھي بالفعل تقدم الكثیر) لمن ھم
بإخلاص یواظبون على الحضور والانضمام إلى العدید من نشاطاتھا، إلاَّ أنھ علینا
أولاً وقبل كل شيء أن نسأل أنفسنا باستمرار: كیف لي أن أَخدِ م بصورة أفضل؟
كیف لي أن أشجع الآخرین؟ كیف لي أن أكون نموذجاً یُقتدى بھ للشباب؟ كیف لي
أن أساھم في جعل كنیستي المحلیة بیتاً روحیاً فیھ یستطیع الكثیرون أن یجدوا
السلام الداخلي والرعایة التي یحتاجون إلیھا؟
اسأل نفسك ھذه الأسئلة وتأمل إجابتك بأمانة: ما ھو دافعي الأساسي وراء
ذھابي إلى الكنیسة؟ أھو ما أستطیع الحصول علیھ أم ما یمكنني تقدیمھ؟
الأربعاء الوحدة في التنوُّع والاختلاف
یجاھد الكثیر من المسیحیین من أجل أن تكون ھناك وحدة أكبر فیما بین
الطوائف المتعددة. ویتحدثون عن "فضیحة" الانقسام والشقاق ویذكروننا بأن
المسیح دعا بصفة متكررة إلى الوحدة فیما بین تابعیھ. الوحدة ھي أیضاً شعار
رئیس بالنسبة للكنیسة الأدفنتستیة المھددة بالتجزئة والاستقطاب من الداخل. لكن
الوحدة التي یسعى إلیھا الأدفنتست لا یمكن اختصارھا في مجرد وحدة المؤسسات
أو تطابق في أسالیب العبادة والتقالید والأعراف الأخرى. یجب أن یكون مفھوم
الوحدة أعمق من ذلك.
٣ : ٦؛ أفسس ٤ : ما ھي الشروط الأساسیة للوحدة المسیحیة الحقیقیة؟ یوحنا ١٤
_______________________________________________ و ١٣
__________________________________________________
معنى أن نكون متحدین في المسیح ھو أن نكون متحدین في الحق. عَرَّف
المسیح نفسھ على أنھ الحق. لیس معنى ھذا أنھ لا یمكن أن توجد وحدة بین الذین
اختلفت وجھات نظرھم اللاھوتیة أو تفسیراتھم لبعض الفقرات الكتابیة المعینة.
لكن الوحدة الحقیقة تتطلب بالفعل تكریساً مشتركاً للكتاب المقدس الذي ھو كلمة
لله وإلى تعالیمھ الأساسیة، ورغبة مشتركة لممارسة وتطبیق ما تعلمھ كلمة لله.
والوحدة لا تتطلب، مع ذلك، أن یفكر كل الأعضاء بنفس الطریقة ولا تتطلب كذلك
أن یتعبد كل الأعضاء بالطریقة ذاتھا. الوحدة لا تلغي الاختلافات الثقافیة
والحضاریة الرائعة التي تثري كثیراً مجتمعنا الكنسي حول العالم.
١٠٠
كیف توضح أوصاف أورشلیم الجدیدة الاختلاف والتنوع الذي یمیز شعب لله؟
_____ ٢٢ : ١٢ ١٤ و ١٩ و ٢٦ وكذلك ٢ : ١ ٦؛ وبالتحدید، ٢١ : رؤیا ٢١ : و ٢٢
__________________________________________________
تشیر أورشلیم الجدیدة إلى شيء ملموس وحقیقي قد خلقھ لله لشعبھ، حتى
ولو كانت الأوصاف رمزیة إلى حد كبیر. وما یلفت انتباھنا بینما نحن نقرأ ھذه
الأوصاف ھو التركیز على التنوع والاختلاف. وما من عجب، لأن المفدیین
.(٩ : ٩ قارن ب رؤیا ٧ : سیأتون "من كل قبیلة ولسان وشعب وأمة" (رؤیا ٥
یُشْ ب ِھ الأشخاص الذین سیدخلون من بوابات أورشلیم الجدیدة الأغصان التي
تنبثق من كرمة واحدة. "ھناك تنوع واختلاف في فروع الكرمة، ومع ذلك ھناك
وحدة في ھذا التنوع والاختلاف. كل فرع من ھذه الفروع متحد ومتصل بالجزع
الأصلي. وكل فرع یسحب غذاءه من نفس المصدر. وعندما نكون نحن فروعاً
للكرمة الحقیقیة، فما من نزاع أو شجار أو خلاف سینشب بیننا، ما من شقاق من
أجل السیادة، ما من تقلیل لشأن واحدنا الآخر وقیمتھ." (روح النبوة، نشرة المجمع
.( العام، ٢٥ أبریل، ١٩٠١
إذا كان سیصبح ھناك تنوع واختلاف في السماء، لماذا إذاً یوجد شقاق ونزاع
في كنیستنا الیوم؟ لماذا نمیل إلى الاجتماع مع مُن ھم من نفس جنسنا وعِرقنا
ولیس مع غیرھم؟ ما ھو نوع الرسالة التي نبعثھا بعملنا ھذا؟
الخمیس أساس الكنیسة: یسوع المسیح
عادة ما نتحدث عن "كنیستنا نحن". فلدینا الكثیر من الأسباب التي تجعلنا
فخورین بكنیستنا. ومن ناحیة أخرى، نلاحظ وندرك أن "كنیستنا نحن" لیست
كاملة. لقد استثمرنا الكثیر من أنفسنا ومواھبنا ووقتنا وطاقتنا وأموالنا في الكنیسة
ولنا أسباب وجیھة لأن یكون لنا شعور واضح بالملكیة. مع ذلك، نكتشف بعد
التحلیل والفحص أن الكنیسة لیست كنیستنا، ھي كنیسة لله. وھذا یُحْدِثُ فرق اً
حاسم اً.
ما الذي صرَّح بھ المسیح نفسھ إجابة على السؤال المتعلق بمن تؤول إلیھ ملكیة
______________________________ ١٨ : الكنیسة وتنتمي؟ متى ١٦
__________________________________________________
١٠١
أساء العدیدون بشكل كبیر فھم التصریح الذي أدلى بھ المسیح حول
الصخرة التي ت ُبنى علیھا كنیستھ. لكن عندما یتم وضع السیاق العام والبراھین
الكتابیة الأخرى في عین الاعتبار، سنجد أنھ ما من أساس لفكرة أن بطرس ھو
الصخرة التي أُسِّست علیھا الكنیسة وبأن السلطة الخاصة قد انتقلت منھ إلى أساقفة
روما المستقبلیین. إن اعتراف (تصریح) بطرس بأن المسیح ھو ابن لله الحي
١٦ ) كان ھو (التصریح أو الاعتراف) الصخرة التي أسس لله علیھا : (متى ١٦
كنیستھ.
تأمل في معنى بعض الرموز المستخدمة لإبراز نفس الحق، مثلا ، أن الكنیسة
؛٢٠ : مبنیة على یسوع المسیح وأنھا بالأحرى كنیستھ ولیست كنیستنا. أفسس ٢
_______________________ ١٢ ١٦ و ٢٠ : ١٥ و ١٦ ؛ رؤیا ١ : أفسس ٤
__________________________________________________
مثل العدید من الفقرات الأخرى في سفر الرؤیا، فإنَّ وصف المسیح
١٢ ٢٠ مليء بصور مجازیة من العھد القدیم. فالمسیح : الموجود في رؤیا ١
مصوُّر على أنھ یمشي في وسط السبع المنارات، مرتدیاً لباس رئیس كھنة. یذھب
ذھننا تلقائیاً إلى رمز المنارة في الخیمة القدیمة التي كانت ت ُعلن حضور لله وسط
شعبھ. وقبل أن یدخل سفر الرؤیا في التفاصیل حول "ما لا بد أن یكون عن
١)، فھو یؤكد على أننا نرى كل شيء من المنظور الصحیح. إنھا : قریب" ( ١
رؤیا یسوع المسیح، الألف والیاء، الأول والآخر، رئیس كھنتنا السماوي، الذي
لیس عنا ببعید، الإلوھیة الساكنة، لكنھ ھو مَنْ یمشي في وسط كنیستھ.
في نھایة المطاف، فما ھو دورنا نحن فیھا؟ إذن، ھل إذا كانت الكنیسة ملك
نحن لسنا وكلاء لھذه الكنیسة؟ أي نوع من المسئولیة تضعھا علینا ھذه
الحقیقة؟ ما مدى التزامك بإنجاز ھذه المسئولیة وتحمُّلھا؟ ما الذي یمكنك عملھ
بشكل أفضل؟
الجمعة لمزید من الدرس
لدراسة أدفنتستیة مستفیضة حول طبیعة الكنیسة، انظر دلیل "لاھوت
الأدفنتست السبتیین" ل ر. بیدرن (ھاجرستون، میرلاند: ریفیو آند ھیرالد،
٢٠٠٠ )، صفحة ٥٣٨ ٥٨١ . انظر كذلك الفصل الخامس والأربعین من كتاب
. مشتھى الأجیال لروح النبوة، صفحة ٣٨٨ ٣٩٧
١٠٢
"فأجاب یسوع وقال لھ: ’طوبى لك یا سمعان بن یونا، إن لحماً ودماً لم
.(١٧ : یُعلن لك، لكن أبي الذي في السماوات‘ (متى ١٦
"إن الحق الذي اعترف بھ بطرس ھو أساس إیمان كل مؤمن. وھو الحق
الذي أعلن المسیح نفسھ أنھ ھو الحیاة الأبدیة. ولكن امتلاك المعرفة لیس سبباً
لتمجید الذات. إن ھذا الإعلان لم یُعطِ لبطرس لحكمة أو صلاح فیھ. والبشریة في
ذاتھا لا یمكنھا أبداً أن تبلغ إلى معرفة الأمور الإلھیة. ’ھو أعلى من السماوات،
٨). إن روح : فماذا عساك أن تفعل؟ أعمق من الھاویة، فماذا تدري؟‘ (أیوب ١١
التبني ھو وحده الذي یعلن لنا أعماق لله." (روح النبوة، مشتھى الأجیال، صفحة
.(٣٩٠
أسئلة للنقاش
١. ھل عضویة الكنیسة شرط ضروري للخلاص؟ أَمْ ھل نحن ننضم إلى
الكنیسة لأسباب أخرى؟ إذا كان الأمر كذلك، ما ھي ھذه الأسباب؟ ما ھي
المنافع الكبیرة التي نحصل علیھا كوننا جزء من جسد (المسیح)؟ في الوقت
ذاتھ، أیة أمور ینبغي علینا أن نكون حذرین بشأنھا ومنتبھین لھا؟
٢. بعض الناس یقولون: "لقد توقفت عن الذھاب إلى الكنیسة. فعندما كنت أذھب
إلى ھناك كان ینتابني شعور بالفراغ. وعندما أخرج في الطبیعة، یكون لي
اختبار دیني أعمق مما لو كنت جالساً استمع إلى عظة غیر ممتعة". ماذا
تكون إجابتك على شخص مثل ھذا؟
٣. أمعن النظر أكثر في سؤال یوم الأربعاء المتعلق بالتنوع والاختلاف العرقي
في كنیستنا. لماذا، من بین كل الناس، یجب على المسیحیین أن یكونوا أكثر
قبولاً ومحبة للآخرین، بغض النظر عن الاختلافات العرقیة؟ ما الذي یمكن
عملھ ویساعدنا على العیش بصورة أفضل وعمل ما نعرف أن ربنا كان
سیطلب منَّا عملھ فیما یتعلق بالسؤال الھام الخاص بالتناغم بین كافة عناصر
البشر والأعراق؟
ملخص الدرس
الكنیسة ھي مبادرة إلھیة. ھي كنیسة لله ولیست كنیستنا نحن. ونحن أعضاء
في جسد المسیح لكل واحد من َّا وظیفتھ الممیزة والواضحة لكن علینا دائماً أن
نتذكر أن المسیح ھو رأس الكنیسة. نحن لسنا مدعوون لأن نكون موحدین، لكن
یجب علینا عمل ما بوسعنا للحفاظ فیما بیننا على وحدة حقیقة في یسوع.