الدرس الثالث ١٨ نیسان (أبریل)
الرجاء
السبت بعد الظھر
؛ ٢٠ ٢٦ و ٥٠ ٥٥ : ١كورنثوس ١٥ ؛ ٢٥ و ٢٦ : المراجع الأسبوعیة: لوقا ٢١
. ٢٤ ؛ رؤیا ٢١ : یوحنا ٥
آیة الحفظ: "مستعدین دائماً لمجاوبة كل من یسألكم عن سبب الرجاء الذي
.(١٥ : فیكم." ( ١بطرس ٣
اُستھل القرن العشرون بجوٍّ مِ ن التفاؤل الكبیر. فمنذ بدایة عصر التنویر،
ساد التفاؤل طریقة التفكیر في العالم الغربي. كبشر، لم نستطع اكتشاف كل الحق
مستخدمین العقل والمنطق فحسب، بل استطعنا أیضاً تحقیق الكمال الأخلاقي.
فالاختراعات الجدیدة، وأنماط المواصلات الجدیدة، الزیادة المثیرة في المعرفة
الطبیة، ووجود الماكینات الجدیدة والتقدم المنتظم لأخلاقیات البشر كان من شأنھ
أن یُحسِّن نوعیة الحیاة للجمیع. لكن بعد حربین عالمیتین والإبادات الجماعیة
لبعض الأعراق والأجناس والتھدید النووي أثناء الحرب الباردة والإرھاب
العالمي الذي یُشك ِّل تھدیداً دائماً؛ كل ھذا مقترناً بإدراك أن البشریة في طریقھا
إلى تدمیر البیئة التي تحتاج إلیھا للحفاظ على بقاء الإنسان، لم یبقَ الكثیر مما
یدعو الإنسان إلى التفاؤل.
مع ذلك، یبقى ھناك رجاء لیس أساسھ ما نراه أو ما یمكننا عملھ. رجاؤنا
یكمن فیما وعدنا بھ لله من خلال المسیح ابنھ.
نظرة خاطفة إلي موضوع ھذا الدرس: كأتباع لیسوع، یمكن أن یكون لنا رجاء
حتى في وسط عالم یخلو من الرجاء ویعجز عن توفیره لنا. ذلك لأن ھذا الرجاء
غیر مؤسَّ س علینا أو على أي شيء نستطیع نحن أو عالمنا تقدیمھ. ھذا الرجاء
أساسھ المسیح ووعوده لنا فقط.
* نرجو التعمق في موضوع ھذا الدرس استعداداً لمناقشتھ یوم السبت القادم.
الأحد الرجاء في وسط عالمنا
. لقد تغیرت الحیاة كثیراً بعد الحادي عشر من أیلول (سبتمبر) ٢٠٠١
سیذكر الناس دائماً صور طائرات الركاب وھي تقتحم بُرجي مركز التجارة
٢٢
العالمي. وجمیعنا یدرك أن بإمكان ذلك أن یحدث مجدد اً. ما من طریقة یمكننا بھا
حمایة أنفسنا بالكامل من الذین ھم على استعداد للموت مستخدمین طائرة ممتلئة
برجال ونساء وأطفال كقنبلة طائرة، أو من ھم على استعداد لتفجیر أنفسھم بِمَوقفٍ
للحافلات (للأتوبیس) أو بداخل متجر كبیر. ھناك خوف في كل مكان، وباعتبار
العالم الذي نعیش فیھ یمكن تفھُّم ذلك الخوف.
__ ٢٥ و ٢٦ : ما الذي حدده المسیح على أنھ أحد ممیزات وقت النھایة؟ لوقا ٢١
__________________________________________________
"لقد وصل التعدي أقصى حد لھ تقریب اً. یملأ التشویش الأرض، ورعب
عظیم یوشك أن یحل على البشر. النھایة وشیكة جد اً. وعلى شعب لله أن یكون
مستعداً لما سیحل على العالم كمباغتة غامرة." (روح النبوة، إرشاد الطفل، صفحة
٥٥٥ ). تخیل ما كانت ستقولھ روح النبوة عن محیط عالمنا بعد ١١ أیلول
(سبتمبر).
عالمنا ھو عالم حرب وفساد وجشع وفزع. ونحن نعلم أن الكثیر من الأمور
غیر السارة ستحدث في المستقبل في ھذا العالم، بل وحتى في الكنیسة. لكن مھما
یكن ما سیحدث، فلنا رجاء من خلال المسیح. قد یكون ھناك ألم بین الأمم. ربما
یُصاب الناس حتى بالإغماء من ھول الذعر والفزع "الناس یغشى علیھم من
خوف وانتظار ما یأتي على المسكونة" (لوقا ٢٦ :٢١ ) لكن لن یكون ھذا ھو
الحال بالنسبة لھؤلاء الذین ینتظرون ربھم. لا ینبغي أن تباغتنا أي من ھذه الأمور
الرھیبة. فعلى كل حال، لقد حذرنا الكتاب المقدس عبر صفحاتھ بأنھ علینا أن
نتوقع الكدح والمعاناة والمشكلات إلى أن یعود المسیح. إذ نرى ھذه الأمور لابد
وأن تترسخ ثقتنا بصدق كلمة لله.
٢٨ . أي رجاء ی قدِّ مھ لله لنا في وسط كل الاضطراب والخوف : اقرأ لوقا ٢١
الموجود في العالم؟ ______________________________________
__________________________________________________
لماذا یكون من غیر المثمر أن نضع رجاءنا في ھذا العالم أو فیما یقدمھ؟ لماذا
نمیل إلى عمل ذلك ؟ من الواضح لنا الآن أنھ إذا كان لنا من رجاء فلابد أن
یتجاوز مصدر مثل ھذا الرجاء كل ما یمكن لھذا العالم أن یعطیھ.
٢٣
الاثنین الرجاء ھنا والآن
للإیمان المسیحي علاقة بالمستقبل: عودة المسیح؛ قیامة شعب لله؛ سماء
جدیدة وأرض جدیدة؛ وعیش الأبدیة مع لله. لكن الخلاص ھو أیضاً حقیقة
حاضرة. مثل ذلك النوع من الرجاء یُمیِّزنا عن مَ نْ ھ م بلا یقین بأن الحیاة لھا
معنى وبأنھ في یسوع أصبح للبشریة مستقبل أبدي. یذكرنا الرسول بولس بالتغییر
الجذري الذي یحدث عندما نقبل المسیح رباً لنا. وطالما نحن منفصلین عن یسوع،
.(١٢ : فإن لله یقول لنا في كلمتھ، "لا رجاء لكم، وبلا إلھ في العالم" (أفسس ٢
لكن كل ھذا یتغیر عندما لا نكون "بعیدین" عن لله بل "قریبین بدم المسیح"
.( (عد ١٣
كیف وصف المسیح التغییر الجذري الذي یطرأ عندما "نسمع" كلمتھ ونؤمن بھ
_______________________________________ ٢٤ : ھو؟ یوحنا ٥
__________________________________________________
١٠ ما معنى ھذا، : أي نوع من الحیاة یمكن أن یكون من نصیبنا؟ یوحنا ١٠
وكیف ینبغي لنا أن نكون مختبرین لھذا الوعد؟ ____________________
__________________________________________________
كلمة "الحیاة" في إنجیل یوحنا ھي كلمة محوریة. أما في الأناجیل الثلاثة
الأخرى، متى ومرقس ولوقا، فالمفھوم من كلمة "الحیاة" ھو الحیاة الأبدیة. لكن
في إنجیل یوحنا تتمركز الحیاة بشكل خاص في الواقع الحاضر لِما یقوم بھ المسیح
من أجل من یؤمنون بھ...
"یوجد مفتاحان لإحراز الحیاة في أفضل صورھا. المفتاح الأول ھو إدراك
: ١یوحنا ٥ ؛ ٣٣ ٥٨ :٦ ؛٦ : أن مصدر تلك الحیاة ھو في یسوع فقط (یوحنا ١٤
٢٥ و ٢٦ ). أما المفتاح : ١١ و ١٢ ). فحیثما یوجد المسیح توجد الحیاة (یوحنا ١١
٤ و ١٢ ). إنھ من خلال علاقة : الثاني لإحراز الحیاة فھو الإیمان (یوحنا ١
متواصلة ومستدیمة مع المسیح یحصل الإنسان على الحیاة الأبدیة التي ھي في
١٦ و ٣٦ )." [جون بولین، الحیاة الوفیرة لشرح الكتاب المقدس : المسیح (یوحنا ٣
الموسع: تفسیر سفر یوحنا (بویس، أیداھو: اتحاد الباسیفیك للطبع والنشر،
.[ ١٩٩٥ )، صفحة ١٨٩
كیف غی ر المسیح حیاتك للأفضل الآن؟ ماذا لدیك الآن ولم یكن لدیك قبل معرفتك
بالمسیح وبالرجاء الذي یمنحھ لنا؟
٢٤
الثلاثاء الرجاء فیما وراء الموت
الموت یواتینا جمیعاً (إلا إذا كنا سنظل على قید الحیاة في لحظة عودة
المسیح). وبسبب الموت، فقدنا جمیعنا أحباءً لنا. ونحن نواجھ حقیقة الموت
الضاریة كل یوم. ونرى الموت عند مرورنا بالمقابر ورؤیتنا للنعوش أو عندما
نشاھد الأخبار في التلیفزیون. لكن الأسوأ حتى من ذلك ھو أننا نواجھ الموت
بصورة أقرب عندما نودِّ ع صدیقاً أو قریباً لنا الوداع الأخیر. الموت ھو عدونا
الرئیس، لكنھ عدو ستتم ھزیمتھ وغلبتھ.
؛ ٢٠ ٢٦ و ٥٠ ٥٥ : ما ھو الحق الرائع بخصوص واقع الموت؟ ١كورنثوس ١٥
_________________________________________ ٣ : ١بطرس ١
__________________________________________________
__ ١٤ : كیف تعمل یقینیة القیامة على تقسیم البشریة فیما بینھا؟ ١تسالونیكي ٤
__________________________________________________
في إصحاحھ الشھیر حول القیامة ( ١كورنثوس ١٥ )، یؤك ِّد الرسول بولس
.( على أن رجاء القیامة ھو عنصر جوھري في مجمل اختبار إیماننا (عد ١٢ ١٩
فإذا لم یكن ھناك قیامة فباطل إیماننا.
بالطبع، توجد عوامل كثیرة للقیامة الجسدیة نحن لا نفھمھا. لكن شیئ اً واحد اً
نستطیع التأكد منھ: "قیامتنا" لا تعتمد علي حمایة المواد (العناصر) الحاضرة التي
تتكون منھا أجسادنا. إنما تعتمد على قدرة خالقنا على حمایة ھویتنا وشخصیتنا
وإعادة خلقنا في لحظة معینة بجسد جدید (كامل)، جسد لن یكون بحاجة إلى
عملیات تجمیل أو إلى أقراص لمنع الشیخوخة.
لیس لدینا فكرة عن كیفیة إنجاز لله لھذه المعجزة. لكن لله الذي أمكنھ خلق
حیاة ھنا في البدایة لدیھ القدرة حتماً على إعادة خلق الأرض والقدرة على أن
یملأھا بالناس الذین حُفظت ھویتھم وشخصیتھم في الذاكرة الإلھیة. فرجاؤنا غیر
مؤسس على أي شيء یمكننا إثباتھ بعقولنا (بذكائنا) وحواسنا. تتضمَّن القیامة بُعداً
شاسعاً من الوجود یستحیل على العلم أن یأخذنا إلیھ. لكن تلك القیامة مؤسسة على
حقیقة أن المسیح قد غلب الموت وانتصر علیھ. ونتیجة لذلك، فإن موت المؤمن
لیس سوى "نوم" مؤقت سینھض منھ (یُقام) ویُمنح حیاة أبدیة.
٢٥
رغم ھذا الرجاء العظیم الذي یمكن أن یكون لأيٍّ مِ ن َّا، إلاَّ أننا لا نزال نكره
الموت ولا نزال نخاف منھ ونخشاه ولا نزال نھرب منھ قدر ما نستطیع. مثل ھذا
الشعور ھو أمر طبیعي (لأن الموت ھو أمر مخالف للطبیعة). في الوقت ذاتھ، ما
الذي یمكننا عملھ لتغذیة وتقویة ثقتنا في الوعد العظیم الذي لنا فیما یتعلق
بالحیاة الأبدیة، وعد یخفف من خوفنا الحالي من الموت؟
الأربعاء رجاء أبدي
كیف لمخلوقات محدودة أن تفھم معنى أن تكون غیر محدودة؟ كیف یمكننا
نحن، المخلوقات الفانیة التي لا یعیش معظم أفرادھا أكثر من ٨٠ أو ٩٠ عاماً
أن نفھم معنى أن نكون خالدین ونعیش إلى الأبد؟ لیست الحیاة الأبدیة مُجرَّد تكملة
لحیاتنا الحاضرة. فإن كان الأمر كذلك، لكانت حیاتنا تشبھ "الجحیم" أكثر من
السماء. فللحیاة الأبدیة خاصیَّة مختلفة تمام اً. وبینما نحن لا نزال في حالتنا الفانیة
الحالیة، علینا أن نكون قانعین بلمحة (نظرة خاطفة) إلى ما یحملھ لنا المستقبل:
.(١٢ : "فإننا ننظر الآن في مرآة" ونعرف فقط "بعض المعرفة" ( ١كورنثوس ١٣
٤٢ : بأیة طرق ستختلف حیاتنا الأبدیة عن وجودنا الحاضر؟ ١كورنثوس ١٥
و ٤٣ و ٥٢ ؛ رؤیا ٢١ . أیة أشیاء ستكون متشابھة؟ __________________
__________________________________________________
إذ نتأمَّل في الحیاة التي بانتظارنا تخامر أذھاننا أسئلة كثیرة، أسئلة لن نجد
لھا إجابة الآن في ھذه الحیاة. لكن من خلال قیامة المسیح یمكننا أن نتعلم ما الذي
سیكون بانتظارنا. من المھم أن نلاحظ أن یسوع الذي قام من الأموات كان ھو
ذات الشخص الذي مات على الصلیب قبل ذلك بأیام قلیلة. قام المسیح بجسد
"ممجد" وھو الجسد الذي لن یخضع مُ جدَّ داً لقوانین الطبیعة بالطریقة التي تخضع
بھا أجسادنا الحالیة لقوانینھا. مع ذلك، وفي الوقت ذاتھ، یحتفظ المسیح "بھیئتھ
البشریة" التي كانت لھ قبل موتھ وقیامتھ. سیظل المسیح ھو نفس الشخص، الممیز
والمعروف بنفس مظھره الخارجي وصوتھ وإیماءاتھ. ذلك یعطینا سبباً جیداً
لاستنتاج أننا سَن ُعرَفُ بأجسادنا الجدیدة "أجسادنا الممجدة" من قِبَلْ الذین
عرفناھم في ھذه الحیاة والذین سیستمتعون معنا بالحیاة الأبدیة الآتیة.
ومع ذلك، یمكننا الآن اختبار بعض من تلك الحیاة الأبدیة. یوضِّ ح لنا بولس
١٠ ) أن الروح القدس سیسكن الإنسان الذي لجأ إلى یسوع. : في (رومیة ٨
فالمؤمن، إذ اً، یَل َمَّسَ بالفعل الحیاة الأبدیة التي ستصبح حقیقة كاملة في العالم
.( ١٣ و ١٤ : الآتي. وحضور الروح القدس ھو العھد بخلاصنا الأبدي (أفسس ١
٢٦
حاول أن تتخیل ما ستكون علیھ الحیاة في وجود سماء جدیدة وأرض جدیدة
وأجساد جدیدة. دع خیالك یُحلِّق؛ اكتب فقرة أساسھا ما نجده في الكتاب المقدس
حول ما ستبدو علیھ ھذه الحیاة. یا لھ من غباء أن نتخل َّى عن كل ھذا ونطرحھ
بعیداً في مقابل أي شيء یمكن لھذه الحیاة أن تقدمھ لنا.
الخمیس یسوع رجاؤنا
تمَّ التنبؤ عن مجيء المسیح إلى ھذا العالم قبل مجیئھ إلیھ بفترة زمنیة
طویلة. وتصدیقاً لتلك الوعود جاء المسیح بالفعل. أما الوعود التي تؤكد على
مجیئھ الثاني فھي عدیدة. فھو نفسھ قد قال: "أنا آتي ثانیة!" وفي الصفحات
.(٢٠ : الأخیرة للكتاب المقدس یتكرر ھذا الوعد: "نعم! أنا أتي سریع اً" (رؤیا ٢٢
ھذا ھو الرجاء المشترك للمؤمنین. إنھ "الرجاء المبارك؛ بھاء ظھور إلھنا العظیم
.(١٣ : ومخلصنا یسوع المسیح" (تیطس ٢
٧ : كیف یبلغ رجاء المؤمن أقصى مداه بالمجيء الثاني للمسیح؟ (رؤیا ٢٢
و ١٠ ١٢ و ٢٠ ). لماذا تعد ھذه الوعود بالغة الأھمیة بالنسبة لنا؟ _________
__________________________________________________
كیف یؤثر عنصر الوقت المذكور في ٢بطرس ٨ :٣ و ٩ في مفھومنا للمصطلح
"سریع اً" فیما یتعلق بالمجيء الثاني للمسیح؟ _____________________
__________________________________________________
لا یكمن الحل النھائي لمعضلة الخطیة وكل التعاسة التي سببتھا في أي
شيء یمكن للبشریة اختراعھ أو إعداده، إنما یكمن الحل في تدخُّ ل السماء
بواسطة ربنا یسوع المسیح. لیس رجاؤنا في التكنولوجیا البشریة أو في الساسة
الماھرین أو في الرقي الاجتماعي والأخلاقي. لا یمكن لأي من تلك الأشیاء أن
تجد حلاً لمعضلة الموت. وبالرغم من أھمیة معرفة ما سیسبق ویلازم مجيء
الرب، إلاَّ أن الأھم ھو أن نكون متیقنین مِنْ ذاك الذي نتوقع مجیئھ.
سیأتي ربنا سریع اً. "المسألة ھي مجرد مسألة وقت، ھذا كل ما في الأمر.
وما من أحد یمكنھ تغییر ھذه الحقیقة. وما من طاغیة یستطیع أن یمد یده وینتزع
العالم من قبضة الرب. فسیبقى العالم بثبات وإلى الأبد في یدي المصلوب. لا
یستطیع أحد إبطال ما قد حدث في الجلجثة، تماماً مثلما لا یستطیع أحد إبطال
ولادتھ. فمنذ الصلیب ونحن نعیش في زمن انتصار الجلجثة فالزمن محدد بذلك
٢٧
الھدف. لھذا السبب، سواء أدرك الناس ذلك أم لم یدركوه، فإن البشریة لا تتقدم
نحو ھدف مرجو في یوم ما بالمستقبل البعید وقد لا یأتي أبد اً. مطلق اً! بل إن
البشریة بانتصار تتحرك نحو ھدف أنجزه المسیح بالفعل." [نورمان جلي. المسیح
.[ آتٍ ، (ھاجرستون، میریلاند: ریفیو آند ھیرالد، ١٩٩٨ )، صفحة ٥٤٠
قال فیلسوف یُدْعي مارتن ھایدیجر ذات مرة أنھ "لا یمكن سوى لإلھ أن
یخلصنا." وبغض النظر عمَّا كان یعنیھ بھذه الفكرة، لماذا تبدو مقولتھ ھذه
صائبة جداً؟ أین تضع رجاءك؟ إن كان رجاؤك معلق اً على أي شيء دون لله،
فلماذا یعد ھذا رجاءً زائف اً؟
الجمعة لمزید من الدرس
قد یكون الكتاب الذي أل َّفھ نورمان جلي تحت عنوان "المسیح أتٍ " ھو
أكثر الكتب الأدفنتستیة شمولیة في عصرنا الحدیث عن أحداث زمن النھایة
والمجيء الثاني لیسوع. وربما ترغب في تصف ُّح الكتاب وقراءة بعض الفصول
منھ، وتحدیداً الفصل الذي یحمل عنوان "الإنقاذ الأعظم عبر كل العصور"
(صفحة ٥٣٨ ٥٥٢ ). أما عن الوصف الرائع للحظة إتمام رجائنا، فاقرأ ما كتبتھ
روح النبوة في كتاب الصراع العظیم (تحدیداً صفحة ٧١٥ ٧٣٢ ). حاول حفظ
ھذه الكلمات الجلیلة عن ظھر قلب: "لقد انتھى الصراع العظیم. وما عاد للخطیئة
أو للخطاة وجود. وقد صارت المسكونة كلھا طاھرة. وفي عاطفة واحدة من
الوفاق والفرح یشترك كل الخلائق. ومن ذاك الذي قد خلق الجمیع تفیض الحیاة
والنور والبھجة في كل الأقالیم في الفضاء الذي لا حدود لھ. فمن أصغر ذرة إلى
أعظم كوكب، من حي إلى جماد، بجمالھا وكمالھا كلھا تشھد شھادة واحدة قائلة:
.( لله محبة." (الصراع العظیم، صفحة ٧٣٢
أسئلة للنقاش
١. اقرأ في الصف تصورك لما تتخیلھ حول ما ستكون علیھ الحیاة الأبدیة في
الأرض الجدیدة. قارن وناقش ما تمَّ عرضھ من تصورات.
٢. كیف تجیب على مَ ن یقولون أن الرجاء الذي للمسیحیین حول الحیاة الأبدیة
(الوجود الآخر) یجعلھم غیر مكترثین بالقدر الكافي بالمحن والكروب التي
لھذا الوجود (أي عالمنا الحالي)؟
٢٨
٣. كیف یمكنك التحلي بالرجاء حتى عندما یبدو أن كل شيء یعارضك وینقلب
ضدك؟
٤. كیف نختبر، ھنا والآن، قدراً من الرجاء الذي لنا في یسوع؟ كیف ینبغي أن
تختلف الحیاة الآن بسبب ھذا الرجاء؟ ما الذي نستطیع أن نفعلھ، بطریقة
حقیقیة ومنظورة، لنظھر للآخرین الثمار المباشرة والفوائد المترتبة لكوننا
أتباع لله الحي؟
ملخص الدرس
الرجاء ھو عنصر حیوي فعَّال للحیاة المسیحیة. وھو مؤسس بالتمام على ما
أنجزه المسیح. وللرجاء المسیحي علاقة بما نفعلھ ھنا والآن، فالملكوت الآتي، من
حیث المبدأ، ھو حاضر بالفعل في المؤمن. مع ذلك، فالإدراك التام للرجاء
المبارك ھو أمر مستقبلي. نحن نعلم أن العالم لا یزال متأثراً بنتائج تمرد الشیطان،
لكن النتیجة النھائیة مضمونة: ربنا یملك، وسرعان ما سنرى ملكوتھ الأبدي في
كل مجده. رجاؤنا ھو أن نكون مواطنین في ذلك الملكوت للأبد.
الرجاء
السبت بعد الظھر
؛ ٢٠ ٢٦ و ٥٠ ٥٥ : ١كورنثوس ١٥ ؛ ٢٥ و ٢٦ : المراجع الأسبوعیة: لوقا ٢١
. ٢٤ ؛ رؤیا ٢١ : یوحنا ٥
آیة الحفظ: "مستعدین دائماً لمجاوبة كل من یسألكم عن سبب الرجاء الذي
.(١٥ : فیكم." ( ١بطرس ٣
اُستھل القرن العشرون بجوٍّ مِ ن التفاؤل الكبیر. فمنذ بدایة عصر التنویر،
ساد التفاؤل طریقة التفكیر في العالم الغربي. كبشر، لم نستطع اكتشاف كل الحق
مستخدمین العقل والمنطق فحسب، بل استطعنا أیضاً تحقیق الكمال الأخلاقي.
فالاختراعات الجدیدة، وأنماط المواصلات الجدیدة، الزیادة المثیرة في المعرفة
الطبیة، ووجود الماكینات الجدیدة والتقدم المنتظم لأخلاقیات البشر كان من شأنھ
أن یُحسِّن نوعیة الحیاة للجمیع. لكن بعد حربین عالمیتین والإبادات الجماعیة
لبعض الأعراق والأجناس والتھدید النووي أثناء الحرب الباردة والإرھاب
العالمي الذي یُشك ِّل تھدیداً دائماً؛ كل ھذا مقترناً بإدراك أن البشریة في طریقھا
إلى تدمیر البیئة التي تحتاج إلیھا للحفاظ على بقاء الإنسان، لم یبقَ الكثیر مما
یدعو الإنسان إلى التفاؤل.
مع ذلك، یبقى ھناك رجاء لیس أساسھ ما نراه أو ما یمكننا عملھ. رجاؤنا
یكمن فیما وعدنا بھ لله من خلال المسیح ابنھ.
نظرة خاطفة إلي موضوع ھذا الدرس: كأتباع لیسوع، یمكن أن یكون لنا رجاء
حتى في وسط عالم یخلو من الرجاء ویعجز عن توفیره لنا. ذلك لأن ھذا الرجاء
غیر مؤسَّ س علینا أو على أي شيء نستطیع نحن أو عالمنا تقدیمھ. ھذا الرجاء
أساسھ المسیح ووعوده لنا فقط.
* نرجو التعمق في موضوع ھذا الدرس استعداداً لمناقشتھ یوم السبت القادم.
الأحد الرجاء في وسط عالمنا
. لقد تغیرت الحیاة كثیراً بعد الحادي عشر من أیلول (سبتمبر) ٢٠٠١
سیذكر الناس دائماً صور طائرات الركاب وھي تقتحم بُرجي مركز التجارة
٢٢
العالمي. وجمیعنا یدرك أن بإمكان ذلك أن یحدث مجدد اً. ما من طریقة یمكننا بھا
حمایة أنفسنا بالكامل من الذین ھم على استعداد للموت مستخدمین طائرة ممتلئة
برجال ونساء وأطفال كقنبلة طائرة، أو من ھم على استعداد لتفجیر أنفسھم بِمَوقفٍ
للحافلات (للأتوبیس) أو بداخل متجر كبیر. ھناك خوف في كل مكان، وباعتبار
العالم الذي نعیش فیھ یمكن تفھُّم ذلك الخوف.
__ ٢٥ و ٢٦ : ما الذي حدده المسیح على أنھ أحد ممیزات وقت النھایة؟ لوقا ٢١
__________________________________________________
"لقد وصل التعدي أقصى حد لھ تقریب اً. یملأ التشویش الأرض، ورعب
عظیم یوشك أن یحل على البشر. النھایة وشیكة جد اً. وعلى شعب لله أن یكون
مستعداً لما سیحل على العالم كمباغتة غامرة." (روح النبوة، إرشاد الطفل، صفحة
٥٥٥ ). تخیل ما كانت ستقولھ روح النبوة عن محیط عالمنا بعد ١١ أیلول
(سبتمبر).
عالمنا ھو عالم حرب وفساد وجشع وفزع. ونحن نعلم أن الكثیر من الأمور
غیر السارة ستحدث في المستقبل في ھذا العالم، بل وحتى في الكنیسة. لكن مھما
یكن ما سیحدث، فلنا رجاء من خلال المسیح. قد یكون ھناك ألم بین الأمم. ربما
یُصاب الناس حتى بالإغماء من ھول الذعر والفزع "الناس یغشى علیھم من
خوف وانتظار ما یأتي على المسكونة" (لوقا ٢٦ :٢١ ) لكن لن یكون ھذا ھو
الحال بالنسبة لھؤلاء الذین ینتظرون ربھم. لا ینبغي أن تباغتنا أي من ھذه الأمور
الرھیبة. فعلى كل حال، لقد حذرنا الكتاب المقدس عبر صفحاتھ بأنھ علینا أن
نتوقع الكدح والمعاناة والمشكلات إلى أن یعود المسیح. إذ نرى ھذه الأمور لابد
وأن تترسخ ثقتنا بصدق كلمة لله.
٢٨ . أي رجاء ی قدِّ مھ لله لنا في وسط كل الاضطراب والخوف : اقرأ لوقا ٢١
الموجود في العالم؟ ______________________________________
__________________________________________________
لماذا یكون من غیر المثمر أن نضع رجاءنا في ھذا العالم أو فیما یقدمھ؟ لماذا
نمیل إلى عمل ذلك ؟ من الواضح لنا الآن أنھ إذا كان لنا من رجاء فلابد أن
یتجاوز مصدر مثل ھذا الرجاء كل ما یمكن لھذا العالم أن یعطیھ.
٢٣
الاثنین الرجاء ھنا والآن
للإیمان المسیحي علاقة بالمستقبل: عودة المسیح؛ قیامة شعب لله؛ سماء
جدیدة وأرض جدیدة؛ وعیش الأبدیة مع لله. لكن الخلاص ھو أیضاً حقیقة
حاضرة. مثل ذلك النوع من الرجاء یُمیِّزنا عن مَ نْ ھ م بلا یقین بأن الحیاة لھا
معنى وبأنھ في یسوع أصبح للبشریة مستقبل أبدي. یذكرنا الرسول بولس بالتغییر
الجذري الذي یحدث عندما نقبل المسیح رباً لنا. وطالما نحن منفصلین عن یسوع،
.(١٢ : فإن لله یقول لنا في كلمتھ، "لا رجاء لكم، وبلا إلھ في العالم" (أفسس ٢
لكن كل ھذا یتغیر عندما لا نكون "بعیدین" عن لله بل "قریبین بدم المسیح"
.( (عد ١٣
كیف وصف المسیح التغییر الجذري الذي یطرأ عندما "نسمع" كلمتھ ونؤمن بھ
_______________________________________ ٢٤ : ھو؟ یوحنا ٥
__________________________________________________
١٠ ما معنى ھذا، : أي نوع من الحیاة یمكن أن یكون من نصیبنا؟ یوحنا ١٠
وكیف ینبغي لنا أن نكون مختبرین لھذا الوعد؟ ____________________
__________________________________________________
كلمة "الحیاة" في إنجیل یوحنا ھي كلمة محوریة. أما في الأناجیل الثلاثة
الأخرى، متى ومرقس ولوقا، فالمفھوم من كلمة "الحیاة" ھو الحیاة الأبدیة. لكن
في إنجیل یوحنا تتمركز الحیاة بشكل خاص في الواقع الحاضر لِما یقوم بھ المسیح
من أجل من یؤمنون بھ...
"یوجد مفتاحان لإحراز الحیاة في أفضل صورھا. المفتاح الأول ھو إدراك
: ١یوحنا ٥ ؛ ٣٣ ٥٨ :٦ ؛٦ : أن مصدر تلك الحیاة ھو في یسوع فقط (یوحنا ١٤
٢٥ و ٢٦ ). أما المفتاح : ١١ و ١٢ ). فحیثما یوجد المسیح توجد الحیاة (یوحنا ١١
٤ و ١٢ ). إنھ من خلال علاقة : الثاني لإحراز الحیاة فھو الإیمان (یوحنا ١
متواصلة ومستدیمة مع المسیح یحصل الإنسان على الحیاة الأبدیة التي ھي في
١٦ و ٣٦ )." [جون بولین، الحیاة الوفیرة لشرح الكتاب المقدس : المسیح (یوحنا ٣
الموسع: تفسیر سفر یوحنا (بویس، أیداھو: اتحاد الباسیفیك للطبع والنشر،
.[ ١٩٩٥ )، صفحة ١٨٩
كیف غی ر المسیح حیاتك للأفضل الآن؟ ماذا لدیك الآن ولم یكن لدیك قبل معرفتك
بالمسیح وبالرجاء الذي یمنحھ لنا؟
٢٤
الثلاثاء الرجاء فیما وراء الموت
الموت یواتینا جمیعاً (إلا إذا كنا سنظل على قید الحیاة في لحظة عودة
المسیح). وبسبب الموت، فقدنا جمیعنا أحباءً لنا. ونحن نواجھ حقیقة الموت
الضاریة كل یوم. ونرى الموت عند مرورنا بالمقابر ورؤیتنا للنعوش أو عندما
نشاھد الأخبار في التلیفزیون. لكن الأسوأ حتى من ذلك ھو أننا نواجھ الموت
بصورة أقرب عندما نودِّ ع صدیقاً أو قریباً لنا الوداع الأخیر. الموت ھو عدونا
الرئیس، لكنھ عدو ستتم ھزیمتھ وغلبتھ.
؛ ٢٠ ٢٦ و ٥٠ ٥٥ : ما ھو الحق الرائع بخصوص واقع الموت؟ ١كورنثوس ١٥
_________________________________________ ٣ : ١بطرس ١
__________________________________________________
__ ١٤ : كیف تعمل یقینیة القیامة على تقسیم البشریة فیما بینھا؟ ١تسالونیكي ٤
__________________________________________________
في إصحاحھ الشھیر حول القیامة ( ١كورنثوس ١٥ )، یؤك ِّد الرسول بولس
.( على أن رجاء القیامة ھو عنصر جوھري في مجمل اختبار إیماننا (عد ١٢ ١٩
فإذا لم یكن ھناك قیامة فباطل إیماننا.
بالطبع، توجد عوامل كثیرة للقیامة الجسدیة نحن لا نفھمھا. لكن شیئ اً واحد اً
نستطیع التأكد منھ: "قیامتنا" لا تعتمد علي حمایة المواد (العناصر) الحاضرة التي
تتكون منھا أجسادنا. إنما تعتمد على قدرة خالقنا على حمایة ھویتنا وشخصیتنا
وإعادة خلقنا في لحظة معینة بجسد جدید (كامل)، جسد لن یكون بحاجة إلى
عملیات تجمیل أو إلى أقراص لمنع الشیخوخة.
لیس لدینا فكرة عن كیفیة إنجاز لله لھذه المعجزة. لكن لله الذي أمكنھ خلق
حیاة ھنا في البدایة لدیھ القدرة حتماً على إعادة خلق الأرض والقدرة على أن
یملأھا بالناس الذین حُفظت ھویتھم وشخصیتھم في الذاكرة الإلھیة. فرجاؤنا غیر
مؤسس على أي شيء یمكننا إثباتھ بعقولنا (بذكائنا) وحواسنا. تتضمَّن القیامة بُعداً
شاسعاً من الوجود یستحیل على العلم أن یأخذنا إلیھ. لكن تلك القیامة مؤسسة على
حقیقة أن المسیح قد غلب الموت وانتصر علیھ. ونتیجة لذلك، فإن موت المؤمن
لیس سوى "نوم" مؤقت سینھض منھ (یُقام) ویُمنح حیاة أبدیة.
٢٥
رغم ھذا الرجاء العظیم الذي یمكن أن یكون لأيٍّ مِ ن َّا، إلاَّ أننا لا نزال نكره
الموت ولا نزال نخاف منھ ونخشاه ولا نزال نھرب منھ قدر ما نستطیع. مثل ھذا
الشعور ھو أمر طبیعي (لأن الموت ھو أمر مخالف للطبیعة). في الوقت ذاتھ، ما
الذي یمكننا عملھ لتغذیة وتقویة ثقتنا في الوعد العظیم الذي لنا فیما یتعلق
بالحیاة الأبدیة، وعد یخفف من خوفنا الحالي من الموت؟
الأربعاء رجاء أبدي
كیف لمخلوقات محدودة أن تفھم معنى أن تكون غیر محدودة؟ كیف یمكننا
نحن، المخلوقات الفانیة التي لا یعیش معظم أفرادھا أكثر من ٨٠ أو ٩٠ عاماً
أن نفھم معنى أن نكون خالدین ونعیش إلى الأبد؟ لیست الحیاة الأبدیة مُجرَّد تكملة
لحیاتنا الحاضرة. فإن كان الأمر كذلك، لكانت حیاتنا تشبھ "الجحیم" أكثر من
السماء. فللحیاة الأبدیة خاصیَّة مختلفة تمام اً. وبینما نحن لا نزال في حالتنا الفانیة
الحالیة، علینا أن نكون قانعین بلمحة (نظرة خاطفة) إلى ما یحملھ لنا المستقبل:
.(١٢ : "فإننا ننظر الآن في مرآة" ونعرف فقط "بعض المعرفة" ( ١كورنثوس ١٣
٤٢ : بأیة طرق ستختلف حیاتنا الأبدیة عن وجودنا الحاضر؟ ١كورنثوس ١٥
و ٤٣ و ٥٢ ؛ رؤیا ٢١ . أیة أشیاء ستكون متشابھة؟ __________________
__________________________________________________
إذ نتأمَّل في الحیاة التي بانتظارنا تخامر أذھاننا أسئلة كثیرة، أسئلة لن نجد
لھا إجابة الآن في ھذه الحیاة. لكن من خلال قیامة المسیح یمكننا أن نتعلم ما الذي
سیكون بانتظارنا. من المھم أن نلاحظ أن یسوع الذي قام من الأموات كان ھو
ذات الشخص الذي مات على الصلیب قبل ذلك بأیام قلیلة. قام المسیح بجسد
"ممجد" وھو الجسد الذي لن یخضع مُ جدَّ داً لقوانین الطبیعة بالطریقة التي تخضع
بھا أجسادنا الحالیة لقوانینھا. مع ذلك، وفي الوقت ذاتھ، یحتفظ المسیح "بھیئتھ
البشریة" التي كانت لھ قبل موتھ وقیامتھ. سیظل المسیح ھو نفس الشخص، الممیز
والمعروف بنفس مظھره الخارجي وصوتھ وإیماءاتھ. ذلك یعطینا سبباً جیداً
لاستنتاج أننا سَن ُعرَفُ بأجسادنا الجدیدة "أجسادنا الممجدة" من قِبَلْ الذین
عرفناھم في ھذه الحیاة والذین سیستمتعون معنا بالحیاة الأبدیة الآتیة.
ومع ذلك، یمكننا الآن اختبار بعض من تلك الحیاة الأبدیة. یوضِّ ح لنا بولس
١٠ ) أن الروح القدس سیسكن الإنسان الذي لجأ إلى یسوع. : في (رومیة ٨
فالمؤمن، إذ اً، یَل َمَّسَ بالفعل الحیاة الأبدیة التي ستصبح حقیقة كاملة في العالم
.( ١٣ و ١٤ : الآتي. وحضور الروح القدس ھو العھد بخلاصنا الأبدي (أفسس ١
٢٦
حاول أن تتخیل ما ستكون علیھ الحیاة في وجود سماء جدیدة وأرض جدیدة
وأجساد جدیدة. دع خیالك یُحلِّق؛ اكتب فقرة أساسھا ما نجده في الكتاب المقدس
حول ما ستبدو علیھ ھذه الحیاة. یا لھ من غباء أن نتخل َّى عن كل ھذا ونطرحھ
بعیداً في مقابل أي شيء یمكن لھذه الحیاة أن تقدمھ لنا.
الخمیس یسوع رجاؤنا
تمَّ التنبؤ عن مجيء المسیح إلى ھذا العالم قبل مجیئھ إلیھ بفترة زمنیة
طویلة. وتصدیقاً لتلك الوعود جاء المسیح بالفعل. أما الوعود التي تؤكد على
مجیئھ الثاني فھي عدیدة. فھو نفسھ قد قال: "أنا آتي ثانیة!" وفي الصفحات
.(٢٠ : الأخیرة للكتاب المقدس یتكرر ھذا الوعد: "نعم! أنا أتي سریع اً" (رؤیا ٢٢
ھذا ھو الرجاء المشترك للمؤمنین. إنھ "الرجاء المبارك؛ بھاء ظھور إلھنا العظیم
.(١٣ : ومخلصنا یسوع المسیح" (تیطس ٢
٧ : كیف یبلغ رجاء المؤمن أقصى مداه بالمجيء الثاني للمسیح؟ (رؤیا ٢٢
و ١٠ ١٢ و ٢٠ ). لماذا تعد ھذه الوعود بالغة الأھمیة بالنسبة لنا؟ _________
__________________________________________________
كیف یؤثر عنصر الوقت المذكور في ٢بطرس ٨ :٣ و ٩ في مفھومنا للمصطلح
"سریع اً" فیما یتعلق بالمجيء الثاني للمسیح؟ _____________________
__________________________________________________
لا یكمن الحل النھائي لمعضلة الخطیة وكل التعاسة التي سببتھا في أي
شيء یمكن للبشریة اختراعھ أو إعداده، إنما یكمن الحل في تدخُّ ل السماء
بواسطة ربنا یسوع المسیح. لیس رجاؤنا في التكنولوجیا البشریة أو في الساسة
الماھرین أو في الرقي الاجتماعي والأخلاقي. لا یمكن لأي من تلك الأشیاء أن
تجد حلاً لمعضلة الموت. وبالرغم من أھمیة معرفة ما سیسبق ویلازم مجيء
الرب، إلاَّ أن الأھم ھو أن نكون متیقنین مِنْ ذاك الذي نتوقع مجیئھ.
سیأتي ربنا سریع اً. "المسألة ھي مجرد مسألة وقت، ھذا كل ما في الأمر.
وما من أحد یمكنھ تغییر ھذه الحقیقة. وما من طاغیة یستطیع أن یمد یده وینتزع
العالم من قبضة الرب. فسیبقى العالم بثبات وإلى الأبد في یدي المصلوب. لا
یستطیع أحد إبطال ما قد حدث في الجلجثة، تماماً مثلما لا یستطیع أحد إبطال
ولادتھ. فمنذ الصلیب ونحن نعیش في زمن انتصار الجلجثة فالزمن محدد بذلك
٢٧
الھدف. لھذا السبب، سواء أدرك الناس ذلك أم لم یدركوه، فإن البشریة لا تتقدم
نحو ھدف مرجو في یوم ما بالمستقبل البعید وقد لا یأتي أبد اً. مطلق اً! بل إن
البشریة بانتصار تتحرك نحو ھدف أنجزه المسیح بالفعل." [نورمان جلي. المسیح
.[ آتٍ ، (ھاجرستون، میریلاند: ریفیو آند ھیرالد، ١٩٩٨ )، صفحة ٥٤٠
قال فیلسوف یُدْعي مارتن ھایدیجر ذات مرة أنھ "لا یمكن سوى لإلھ أن
یخلصنا." وبغض النظر عمَّا كان یعنیھ بھذه الفكرة، لماذا تبدو مقولتھ ھذه
صائبة جداً؟ أین تضع رجاءك؟ إن كان رجاؤك معلق اً على أي شيء دون لله،
فلماذا یعد ھذا رجاءً زائف اً؟
الجمعة لمزید من الدرس
قد یكون الكتاب الذي أل َّفھ نورمان جلي تحت عنوان "المسیح أتٍ " ھو
أكثر الكتب الأدفنتستیة شمولیة في عصرنا الحدیث عن أحداث زمن النھایة
والمجيء الثاني لیسوع. وربما ترغب في تصف ُّح الكتاب وقراءة بعض الفصول
منھ، وتحدیداً الفصل الذي یحمل عنوان "الإنقاذ الأعظم عبر كل العصور"
(صفحة ٥٣٨ ٥٥٢ ). أما عن الوصف الرائع للحظة إتمام رجائنا، فاقرأ ما كتبتھ
روح النبوة في كتاب الصراع العظیم (تحدیداً صفحة ٧١٥ ٧٣٢ ). حاول حفظ
ھذه الكلمات الجلیلة عن ظھر قلب: "لقد انتھى الصراع العظیم. وما عاد للخطیئة
أو للخطاة وجود. وقد صارت المسكونة كلھا طاھرة. وفي عاطفة واحدة من
الوفاق والفرح یشترك كل الخلائق. ومن ذاك الذي قد خلق الجمیع تفیض الحیاة
والنور والبھجة في كل الأقالیم في الفضاء الذي لا حدود لھ. فمن أصغر ذرة إلى
أعظم كوكب، من حي إلى جماد، بجمالھا وكمالھا كلھا تشھد شھادة واحدة قائلة:
.( لله محبة." (الصراع العظیم، صفحة ٧٣٢
أسئلة للنقاش
١. اقرأ في الصف تصورك لما تتخیلھ حول ما ستكون علیھ الحیاة الأبدیة في
الأرض الجدیدة. قارن وناقش ما تمَّ عرضھ من تصورات.
٢. كیف تجیب على مَ ن یقولون أن الرجاء الذي للمسیحیین حول الحیاة الأبدیة
(الوجود الآخر) یجعلھم غیر مكترثین بالقدر الكافي بالمحن والكروب التي
لھذا الوجود (أي عالمنا الحالي)؟
٢٨
٣. كیف یمكنك التحلي بالرجاء حتى عندما یبدو أن كل شيء یعارضك وینقلب
ضدك؟
٤. كیف نختبر، ھنا والآن، قدراً من الرجاء الذي لنا في یسوع؟ كیف ینبغي أن
تختلف الحیاة الآن بسبب ھذا الرجاء؟ ما الذي نستطیع أن نفعلھ، بطریقة
حقیقیة ومنظورة، لنظھر للآخرین الثمار المباشرة والفوائد المترتبة لكوننا
أتباع لله الحي؟
ملخص الدرس
الرجاء ھو عنصر حیوي فعَّال للحیاة المسیحیة. وھو مؤسس بالتمام على ما
أنجزه المسیح. وللرجاء المسیحي علاقة بما نفعلھ ھنا والآن، فالملكوت الآتي، من
حیث المبدأ، ھو حاضر بالفعل في المؤمن. مع ذلك، فالإدراك التام للرجاء
المبارك ھو أمر مستقبلي. نحن نعلم أن العالم لا یزال متأثراً بنتائج تمرد الشیطان،
لكن النتیجة النھائیة مضمونة: ربنا یملك، وسرعان ما سنرى ملكوتھ الأبدي في
كل مجده. رجاؤنا ھو أن نكون مواطنین في ذلك الملكوت للأبد.